محمدحسن القبيسي العاملي

20

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

فهذه معنى الهداية التي أوحى بها الله إلى كائنات الطبيعة معناها أعطى النبات حساسية اتجاه الأشعة الشمسية فجعله يستجيب بالميل نحو الأشعة حتى ولو بلغت من حيث الضعف جزءا من ألف جزء من القمر في حالما كونه بدرا ، هدى النبات أيضا إلى أن يقوم بظاهرة التمثيل الضوئي أو ظاهرة الانتماء الأرضي ( وهو توجه الساق إلى أعلى رقم جاذبية الأرض ) . بل تصور جسمك أنت : هذا الذي تعمل فيه عشرات الملايين من الأجهزة المختلفة ، فهل هي تعمل بإرادتك ، هل أنت تحرك قلبك هل أنت تخطط للدورة الدموية ، هل أنت تهدي كبدك إلى العمل ؟ هل الخلايا تقوم باعمالها حسب ارادتك وعلمك ؟ من يهدي الكبد إلى القيام بخمسمائة عملية كيماوية في وقت واحد ؟ انه ربنا الذي اعطى كل شيء « خلقه ثم هدى » ؟ هذا هو الوحي الذي زود به الخالق كائنات الطبيعة . . وهذه الهداية التكوينية التي ترافق كل شيء في الحياة فترسم له خطة الحياة ومنهج العمل والاستمرار والحركة . فالقرآن يدعو إلى التأمل في كائنات الطبيعة . . وقراءة آيات الكون ويحث على الفكر والتدبر . . لأنه كتاب الحياة . . ولأنه هو الكتاب التشريعي الذي يكشف عن قوانين الطبيعة والحياة . من هنا كان أحسن اسم لهذا الكتاب هو ( القرآن ) من القراءة . . وكان أول كلمة منه داعبت اذن النبي محمد ( ص ) وهتفت بالانسان : اقْرَأْ . . بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . . اقْرَأْ . . وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » كلمات . . قراءة . . وخلق الانسان . . وعلق . . وعلم . . وقلم . .